محمد بن جرير الطبري
389
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حاربت بنو قينقاع رسول الله ( ص ) ، مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله ( ص ) ، وكان أحد بني عوف بن الخزرج ، فخلعهم إلى رسول الله ، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم ، وقال : أتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ففيه نزلت : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون لقول عبادة : أتولى الله ورسوله والذين آمنوا ، وتبرئه من بني قينقاع وولايتهم . إلى قوله : فإن حزب الله هم الغالبون . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن عطية بن سعد ، قال : جاء عبادة بن الصامت إلى رسول الله ( ص ) ، ثم ذكر نحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يعني : أنه من أسلم تولى الله ورسوله . وأما قوله : والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به ، فقال بعضهم : عني به علي بن أبي طالب . وقال بعضهم : عني به جميع المؤمنين . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : ثم أخبرهم بمن يتولاهم ، فقال : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون هؤلاء جميع المؤمنين ، ولكن علي بن أبي طالب مر به سائل وهو راكع في المسجد ، فأعطاه خاتمه . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا عبدة ، عن عبد الملك ، عن أبي جعفر ، قال : سألته عن هذه الآية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون قلنا : من الذين آمنوا ؟ قال : الذين آمنوا قلنا : بلغنا أنها نزلت في علي بن أبي طالب ، قال علي من الذين آمنوا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن عبد الملك ، قال : سألت أبا جعفر ، عن قول الله : إنما وليكم الله ورسوله ، وذكر نحو حديث هناد عن عبدة .